قال الله تعالى في الحديث القدسي: "كلكم ضال إلا من هديته، فاستهدوني أهدكم."*
السبيل الى الهداية بدايته الدعاء. الله وحده هو من بيده هداية النفوس فعلى الإنسان الحرص على دوام طلب الهداية من الله عز وجل. وطلب الهداية دعاء يكاد لا يرد كما ذكر العلماء. ونحن أيضا نردده في اليوم سبع عشرة مرة ﴿اهدِنَا الصِّراطَ المُستَقيمَ﴾ وعلينا استشعار ذلك*. وطلب الهداية ليس فقط لمن يرى في نفسه الضلال بل على كل مسلم الأستمرار في هذا الدعاء دائما مهما كان في خير وهدى. فلا تعلم نفس متى تأتي النّكسات والزلات. والهداية في الأصل كجبلٍ بلا قمة، لا نهاية له. بل يستمر المرء في صعوده، قد يتوقف أو يتخلف أو ينحرف قليلا في سيره. لكنه يرجوا رحمة الله ويكثر التضرع ليعود إلى مساره. وهل نقف على الدعاء ونكتفي به. بالطبع لا. يجب الحرص على أسباب الهداية فهي دليل على صدق الطلب وذلك بالإكثار من ذكر الله وقراءة القرآن والخوض في معانيه وتفسيره. والعمل على إحياء الخوف من الله وتعزيز تعظيمه جل وعلى في القلب. وَتَعَلُّمُ هَدْيِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وسُنَنِه وسيرته. ثم سِيَّرِ الصحابة والخلفاء الراشدين المهدين ومن تبعهم بإحسان. والإستماع إلى المحاضرات والدروس والقراءة في الأحاديث. فما أن يحيط الأنسان نفسه بأسباب الصلاح ويسأل الله بصدق الهداية لا يدري أي الأسباب التي يبذلها سيجعل الله فيها هدايته وصلاحه.
نسأل الله لنا ولكم الهداية والرشاد وأن يوفقنا إلى ما فيه الخير والصلاح.



