عدد لا نهائي من الأفكار تخطر على بال الفرد منا، قد تتشابه و قد تختلف، وربما الفكرة ذاتها تراود شخصين مختلفين وفي ذات الوقت، لكن ما الفرق؟! الفكرة في حد ذاتها في الغالب لا تحدث فرقا، ما يحدث الفرق الحقيقي هو التنفيذ. فلا يهم عدد الأفكار الرائعة التي خطرت على بالك ما يهم هو كم منها نفذت، ورأيت نتيجتها ماثلة أمامك، وأثرها على ما حولك.
•دعوني اقص عليكم قصة.
"ذات يوم كان المكتشف المشهور كريستوفر كولومبس مدعواً على مأدبة طعام بحضور ملك البرتغال، وكان كثيراً من الحضور يضمرون له الحسد والكيد والعداء للمكانة التي وصل إليها ولنجاحه المنقطع النظير..
وخلال تناول الجميع للطعام، أحب كولومبس أن يداعب الحضور، فتناول بيضةً مسلوقةً كانت على المائدة أمامه، وتوجه بالسؤال للحاضرين: من يستطيع منكم أن يوقف هذه البيضة بشكل عمودي على الطاولة؟
فبدأ كل واحد منهم يحاول أن يجعلها تقف عمودياً ولكن كل محاولاتهم باءت بالفشل ، فسألوه : وهل تستطيع أنت؟ فما كان من كولومبوس إلا وأن أزال القشرة من إحدى طرفي البيضة وأسندها أفقياً عليه، فقالوا له : كان بإمكاننا أن نفعل ما فعلت، فأجابهم بكل هدوء: ولمَ لمْ تفعلوا؟".
غالبا ما تكون هذه حال الجموع، وربما تجد نفسك منجرًا معهم في حالتهم المثيرة للشفقة المكونة من مكونين رئيسيين، الجمود التام واللسان السليط على كل من يصدر حراكا!!
ما يعيقنا في أحيان كثيرة ليست قوانين موضوعة او قيود ملموسة، بل غالبا افكارنا هي التي تقيدنا في بقعتنا، قوانين وحدود نتوهمها لم يضعها أحد بل هي من محض خيالنا، تشعرنا بالإرتياح اتجاه عجزنا وقلة حيلتنا، ونتسامح معها لأننا لسنا وحدنا على تلك الحالة.
والمشكلة قد لا تكون في إمكانية الشيء أو عدمه بل الخوف الكامن في أعماقنا من إمكانية العثور على الإجابة التي لا تعجبنا.
وفي النهاية من يتحرر من قيود الفكر تلك، ويجرب ويبادر ولا يرضى بالبقاء عالقا في شبكة الإستسلام والعحز الذي يتنعم بها المتكاسلون الخاملون، هو من يتميز ويتقدم، وما يميزه هو أنه لم يكتفِ بالأفكار بل نفذها وسعى جاهدًا الى نقلها من فضاء الذهن إلى عالم المادة.


